الشيخ العرعور.. زاهد بإغراءات الدنيا يهدد النظام السوري بالقذائف التليفزيونية

في الحلقة الأولى من هذه المقابلة عبر الهاتف مع الشيخ عدنان العرعور، ذكر مع "العربية.نت" من القاهرة التي يزورها لأيام أنه سيجيب على أي سؤال، فرد فعلا على ما لا يتقبله سواه من أسئلة تتعلق بوضعه المالي، في محاولة لإجهاض ظنون عند البعض بأنه يحرك الملايين من الدولارات في نشاطه التحريضي، ولأنه قال: "اسأل ما شئت وسأجيب" سألناه عن حقيقة ما يقال من أنه مليونير ويتحرك بمخصصات مالية بالملايين.

وقال الشيخ العرعور إنه لا يتقاضى ولا أي فلس من قناتي "وصال" و"صفا" ولا ينتمي لأي جهة خارجية إطلاقا "بل أصرف وقتي وأدفع من جيبي أحيانا، ولا دخل لي سوى راتبي، ومخصصاتي زهد بالدنيا وإغراءاتها" طبقا لتعبيره.

وانتفض الشيخ عبر الهاتف حين سألته "العربية.نت" عن السبب الذي يحمله على أن لا يتقاضى أتعابا من قناتي "وصال" و "صفا" حيث يطل منهما 5 مرات بالأسبوع، فقال: أتريدني أن أتقاضى ثمنا عن دفاعي عن الصحابة، أم تريد أن أقبض ثمنا عن دفاعي عن أبنائي السوريين وأهل عشيرتي، أم ثمنا على حثهم على المطالبة بحقوقهم المشروعة وخلاصهم من هذا الظلم الكبير؟. هذه خيانة، والموت عندي أهون. بعض القنوات حاولت إغرائي بالمال لأتحدث عبر شاشاتها، ولكني رفضت. 

وأكد أنه لا يملك أي عقار في مدينة حماة، ولا بغيرها في سورية كلها، وقال حين سألناه عن الأملاك: "لو كان عندي هناك أي عقار في سورية لصادرته الدولة وأسكنوا فيه العصابات الشبيحة".
وسألته "العربية.نت" من أين لك المال لتدفع تكاليف السفريات وأجور الفنادق إذن ؟ فأجاب بأنه ليس من زوار الفنادق ولا المطاعم "و أغلب ما أكون في السفر بضيافة الاخوان (لا يقصد هنا الاخوان المسلمين) والأصحاب وأكتفي بالقليل من الطعام توفيراً لوقتي كما أني لا أحب الإسراف" كما قال..
وما دفعك يا شيخ عدنان العرعور للوقوف مع الثورة السورية وأنت تعلم أن أخطارها كبيرة عليك؟ واختصر الشيخ الاجابة وقال: "دفعني ما أمرني الله به ورسوله من نصرة المظلومين. دفعني هذا الظلم الذي لا يطاق على هذا الشعب الأبي".

أعتقدت أن جرأة السوريين على النظام انعدمت

ولكلمة "العرعور" معان كثيرة مستمدة من أصول متنوعة، أهمها أنها قد تكون مرتبطة بوادي عرعر في فلسطين، أو ربما بمدينة عرعر في الشمال السعودي قرب العراق، حيث يعتقد الشيخ عدنان العرعور أن أصله قد يكون من هناك. 

لكنه يميل لمعنى ثالث مرتبط بنبات منه 15 نوعا في الطبيعة واسمه "عرعر" يفيح برائحة زكية، خصوصا عند حرقه، وينبت في الشمال الغربي السعودي، وهو شجيرة تشبه الشيخ العرعور إلى حد كبير، فحيث تنبت في مناطق مستقرة تكون وادعة صغيرة بطول مترين تقريبا، وبطول 12 متر وأكثر إذا ما نبتت في مناطق قاسية المناخ تلزمها أن تكافح بجذعها وأغصانها زمهرير الطبيعة عليها.

هكذا هو الشيخ العرعور، فقد كان وديعا ومسالما طوال أكثر من 37 سنة أمضاها في السعودية في مناخ مستقر بعيدا عن سورية، وخلالها حذر مرارا من الانتفاض على نظام البعث للذين سألوه "لأني كنت أرى النظام بطاشا يعتقل ويزج في السجون، وأن شجاعة السوريين خوت وجرأتهم عليه انعدمت تقريبا، فخفت عليهم، لكن الوضع تغير حين رأيت درعا تنتفض، ومن بعدها حمص ومدن الساحل " وفق ما ذكر بالهاتف مع "العربية.نت" من القاهرة.

ويفضل الشيخ العرعور أن يحرّض وهو بعيد، لأنه لو سافر في هذه الأيام إلى سورية لسال دمه مقتولا على مدرج مطار دمشق الدولي بالتأكيد، فهو مزعج كبير للنظام ومشاكس يومي متسلح بقذائف تليفزيونية على النظام تجعله كحصان طروادة يغزو ملايين البيوت، خصوصا عبر برنامج "مع سورية حتى النصر" على قناة الوصال، وأحدث حلقاته كانت مساء السبت الماضي، وكلها حث وتحريض.

لا منصب للشيخ العرعور، لا مال ولا جاه

يطل الشيخ أيضا من منابر عدة يستخدمها، من "فيسبوك" و"تويتر" وبريد ألكتروني واتصالات هاتفية وشخصية، ليحرض أو يأتي على ذكر الأحداث وتوابعها بعبارات قصيرة يكتبها كإيحاء لتشجيع السوريين أو غيرهم، ككلمات شكر وجهها على "تويتر" قبل 10 أيام لنواب كويتيين "وقفوا مع إخوانهم السوريين وقفة مشرفة" كما كتب في صفحته على "تويتر" الشهير.

هذه العبارة هي شكر عادي يكتبه أي كان، لكنها من العرعور فاعلة بالنفوس أكثر، لذلك يقرأها السوريون على الانترنت فتطمئن قلوبهم ويقتنعون بما يقوله دائما بضرورة اللاعنف في المسيرة الثورية لتغيير النظام، لذلك لا نرى عنفا من جانب المتظاهرين في سورية، لا سرقات ولا عمليات نهب وسلب أو انتقامات من أي نوع برغم الدماء التي سالت من تعديات الشبيحة ورجال الأمن، وكله بفضل الشيخ العرعور.

ذكر الشيخ أيضا أنه لا يريد شيئا بعد سقوط النظام، سوى أن يبقى كما هو الآن فيما لو عاد إلى سورية، وهو أكد لـ "العربية.نت" بأنه لا يطمح لأي منصب ديني رسمي أو مدني: "لا منصب ولا جاه ولا مال. أتمنى أن أبقى داعيا كما أنا الآن، ولو سمحت الظروف لربما قبلت أن أكون مراقبا فقط.. مراقبا من بعيد على الحكم والدولة، وربما مراقبا على الانتخابات" كما قال.

17-07-2016 26
تعليقات
اترك تعليقك