مناقشة أهل العقول فيما يجري في عاشوراء

بسم الله الرحمن الرحيم

مناقشة أهل العقول فيما يجري في عاشوراء
فهل من مجيب؟؟


س: هل الدين بالأهواء أم بالاتباع؟
فإذا كان بالأهواء فافعلوا ما شئتم؟!
وإن كان بالاتباع كما أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فلا يجوز للمسلم أن يفعل عبادة إلا وقد فعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته وأصحابه، قال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3]


1- لماذا لم تأخذوا بأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأقوال الأئمة الأطهار التي رويتموها في كتبكم، في صيام عاشوراء شكراً لله على نصره لموسى على فرعون، وقد أوردنا أقوالهم في ذلك.
عن أبي الحسن -عليه السلام- أنه قال:
"صام رسول الله صلى عليه وآله يوم عاشوراء".

[تهذيب الأحكام 4/29 الاستبصار 2/134، الوافي 7/13، وسائل الشيعة 7/337، جامع أحاديث الشيعة 9/475، الحدائق الناضرة 13/370 -371، صيام عاشوراء ص 112]


عن أبي عبد لله عليه السلام عن أبيه أن عليا عليهما السلام قال:
"صوموا العاشوراء (هكذا) التاسع والعاشر، فإنه يكفر ذنوب سنة".

[الاستبصار 2/134]


عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام- أنه قال:
"صيام يوم عاشوراء كفارة سنة" .

[تهذيب الأحكام 4/300، الاستبصار 2/134، جامع أحاديث الشيعة 9/475، الحدائق الناضرة 13/371، صيام عاشوراء 112، الوافي 7/13، وسائل الشيعة 7/337]


2- لماذا رددتم أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، والآثار عن الأئمة الأطهار التي رويتموها في كتبكم، في تحريم النياحة واللطم وشق الجيوب، وفعلتم ما يخالف أمرهم.
بل زدتم على ذلك النهي من اللطم، والتطبير، والتحريض، والمنادات بالثارات. 
فما الدليل على ما تصنعونه في عاشوراء.
أمن كتاب الله تعالى أخذتموه، أم من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، أم من سيرة الأئمة من آله.. إيتونا بآثارة من علم إن كنتم تعلمون.
عن أبي المقدام قال:
سمعت أبا الحسن، وأبا جعفر، -عليهما السلام- يقول في قول الله عز وجل: {ولا يعصينك في معروف}.
 قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام:
<<إذا أنا مُت فلا تخمشي عليّ وجها، ولا ترخي عليّ شعرا، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمن عليّ نائحة، قال: ثم قال: هذا هو (المعروف)، الذي قال الله عز وجل {ولا يعصينك في معروف}>>.

[وسائل الشيعة 2/915-916، مستدرك الوسائل 1/144]


قوله -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة حين قُتل (جعفر بن أبي طالب):
<<لا تدعي بذل، ولا ثُكل، ولا حزن، وما قلت فقد صدقت>>.

[من لا يحضره الفقيه 1/112، الوافي 13/88، وسائل الشيعة 2/915]


قال الصدوق:
من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله التي لم يسبق إليها: 
<<النياحة من عمل الجاهلية>>.


[من لا يحضره الفقيه 4/271 – 272، وسائل الشيعة 2/915، الحدائق الناضرة 4/167، جامع أحاديث الشيعة 3/488]


قال الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: 
"من ضرب فخذه عند مصيبة فقد حبط عمله".

[نهج البلاغة، 4/ 34]


قال آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي، في رد على سؤاله حول إدماء الرأس وما شاكل يقول:
"لم يرد نص بشرعيته، فلا طريق إلى الحكم باستحبابه".

[المسائل الشرعية ج2 ص 337ط دار الزهراء بيروت.]


قال الصادق عن آبائه عليهم السلام، في حديث المناهي قال:
 <<نهى رسول الله وآله عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها>>.

[وسائل الشيعة 2/915]


قال التيجاني الشيعي:
"والحق يُقال: إنّ ما يفعله بعض الشيعة من تلك الأعمال ليست هي من الدين في شيء، ولو اجتهد المجتهدون، وأفتى بذلك المفتون، ليجعلوا فيها أجراً كبيراً وثواباً عظيماً، وإنما هي عادات وتقاليد وعواطف تطغى على أصحابها، فتخرج بها عن المألوف، وتصبح بعد ذلك من الفولكلور الشعبي الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء في تقليد أعمى وبدون شعور، بل يشعر بعض العوام بأنّ إسالة الدم بالضرب هي قربة لله تعالى، ويعتقد البعض منهم بأن الذي لا يفعل ذلك لا يحب الحسين".

[كل الحلول ص 148]


3- هل الدين يشرع تكرير ذكر المآتم وبخاصة التي فيها أحزان فضلاً عمّا فيها من التطبير، واللطم ودعوى الانتقام والثأر؟
هاتوا دليلاً من القرآن أو السنة أو من أحد من الأئمة؟ إن كنتم للحق راغبون؟


4- هل فعل الإمام علي -رضي الله عنه-، أو أحد من آل البيت شيئاً من النياحة أو اللطم أو التطبير، حين توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو أعظم من ألف ألف حسين -رضي الله عنه-؟

 

يذكر التيجاني أنّ أمير المؤمنين علياً لم يفعل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يفعله عوام الشيعة اليوم، وكذلك لم يفعل الحسن والحسين والسجاد الذي قال فيه التيجاني: "إنه حضر محضراً لم يحضره أحد من الناس وشاهد بعينيه مأساة كربلاء التي قتل فيها أبوه وأعمامه وإخوته كلهم، ورأى من المصائب ما تزول به الجبال ولم يسجل التاريخ أنّ أحد الأئمة عليهم السلام فعل شيئاً من ذلك، أو أمر به أتباعه وشيعته".

[كل الحلول ص 151]


5- هل موت الحسين -رضي الله عنه- أعظم أم موت النبي -صلى الله عليه وسلم-؟
هل موت الإمام علي -رضي الله عنه- أعظم أم موت الحسين -رضي الله عنه-؟
هل موت الحسين -رضي الله عنه- أعظم أم موت الحسن -رضي الله عنه-؟
أليس إبراهيم بن النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل من الحسين -رضي الله عنه-؟ 
 أليس جعفر من أكابر آل النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟ 
فلماذا لم يجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا علي ولا فاطمة ولا الحسن ولا الحسين رضوان الله عليهم مأتماً ولطماً وبكاءً في وفاة أحدهما.. ولم يذكروا الأمة بذلك، بل نهى عن ذلك.
فلماذا خالفتموهم أأنتم أعلم منهم.. أم أتقى.. أم أكثر حباً لآل البيت منهم.


6- فإذا لم يفعل أحد منهم شيئاً مما تفعلونه، فبمن أنتم تقتدون، ولمن تقلدون؟

ومن لم يتبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وآله وصحبه فلا شك أنه للشيطان من التابعين.


7- هل فعل الحسن والحسين -رضي الله عنهما- هذا عندما مات أبيهم، وهو أفضل من الحسين -رضي الله عنه-؟
وموته كان أعظم ضراً على المسلمين من الحسين -رضي الله عنه-؟


8- هل فعل إخوة الحسين وأخواته وابنه علي -رضي الله عنهم- بعدما كبر ما تفعلونه..؟
هل أنتم أحرص على ذكرى الحسين -رضي الله عنه- منهم...؟؟


9- هل ما تفعلونه في عاشوراء يعالج أمر المسلمين اليوم أم يزيده وبالاً؟


10- هل أفعالكم في كربلاء وبخاصة المناداة بالثارات لصالح الوحدة؟ التي تزعمون المناداة بها؟ 

وبعبارة أخرى.. هل هذه الأفعال تجمع المسلمين أم تزيدهم شقاقاً؟


11- أيهما أنفع الآن للأمة، أن تتذكر الأفراح والمسرات، وما مرّ بها من نعم الله عليها، كما قال الله لموسى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إبراهيم: 5]
 أم تتذكر الأتراح التي لا تجر على العباد ولا على البلاد والمجتمع سوى الحزن واليأس والانتقام والثأر، أهذا هو الذي أمر به الإسلام.
إن كل من عنده علمٌ في الدين، يعلم تحريم تكرار سنة المآتم، وإحياء ذكراها.


12- لماذا لا تحييون حادثة الحسن -رضي الله عنه- التي جمعت كلمت المسلمين، ووحدت صفوفهم؟ 
وتتعمدون إحياء حادثة الإمام الحسين -رضي الله عنه-، التي تفرقون بها الأمة، وتبثون من خلالها الأحقاد والضغائن والثارات؟
ألم يأمر الله بدفن الماضي: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134]، أليس في إثارتكم للماضي مخالفة صريحة للقرآن الكريم.
إن معمميكم يَكذبون عليكم حين يقولون: إن أهل السنة هم الذين قتلوا الحسين ورَضِيَت ذريتهم بذلك، وتالله إنهم لكاذبون.
فلعنه الله على من قتل الحسين -رضي الله عنه- شهيد الحق.
ولعنة الله على من خذله.
ولعنة الله على من أمر بقتله.
ولعنة الله على من يكذب على أهل السنة.


13- وإذا كنتم تريدون قتل ذرية من قتله، فكيف تفعلون ذلك والله عز وجل يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] 
ثم كيف ستعرفون ذرية من قتله.. بعد مئات السنين؟!
إلا سفكاً للدماء الحرام، وظلماً للأبرياء.


14- إن مما هو معلوم في دين الله تعالى، أن كل عبادة لم يفعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأئمة الأطهار والصحابة الكرام، فليست بدين، ولا يحل فعلها، بل هي بدعة وضلالة؟
فهل أحيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أحد من آل البيت مأتماً واحداً، على الرغم من موت أفاضل من آل البيت؛ كحمزة، وجعفر عليه السلام، وغيرهم من أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
إنه لم يثبت لا عند الشيعة ولا عند السنة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل هذا الذي تفعلونه ولا أحد من أئمة آل البيت، فهل الدين هو العاطفة والهوى، أم هو الاتباع والهدى؟
ألم ينهَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحزن على الميت مهما كان أكثر من ثلاثة أيام إلا الزوج.
فعن أم حبيبة وزينب بنت جحش -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»

[المبسوط - الشيخ الطوسي - ج ٥ - الصفحة ٢٦٥]


فهل أحد منكم يجيب عن هذه الأسئلة لمعرفة الحق فنتبعه، وليكون سبباً في وحدة المسلمين إن كنتم صادقين.

 

09-09-2019 161
تعليقات
اترك تعليقك