هل جدة ميقات

السؤال :

 أنا قادم من الجزائر إلى الحج، ونزلت طائرتي في (جدة)، فهل أحرم من (جدة)؟ وقد قرأت لبعض الشيوخ، يقول: لا يُحرم من (جدة) إلا من أتى من مدينة سواكن السودانية؟

الجواب :

 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فالواجب على قاصد مكة بحج أو عمرة -باتفاق أهل العلم- إذا مرَّ بميقات معين، أو فوقه أن يحرم منه، وإذا لم يكن على طريقة ميقات، فيُحرم مما يحاذي أقرب ميقات إليه.

والمحاذاة -في هذه الحال تعني-: أن تكون مسافة القاصد لمكة تساوي مسافة أقرب ميقات إليه، أو يكون ميقاته حين اختراقه محيط المواقيت..

فإن للمواقيت محيطاً حول الحرم، فإذا اخترقها وجب عليه الإحرام من (نقطة الاختراق)، وهي؛ حين يكون القاصد بين ميقاتين أحدهما عن يمينه، وآخر عن شماله، وهو بينهما متجه إلى مكة.

ومما هو معلوم في الواقع الجغرافي اليقيني؛ أن من قدم إلى مكة من الغرب من البحر، أو من فوقه، فإنه لا يمر على ميقات البتة، ولا يحاذي ميقاتاً أبداً.. حتى يصل إلى (جدة) بخاصة، أو إلى الساحل الغربي المحصور بين الجحفة (رابغ) و(يلملم) بعامة.

فيُحرم هؤلاء -إذن- من أي منطقة من هذا الساحل، و(جدة) منطقة منه، والمقصود (بجدة) ساحلها ومطارها، وليس امتدادها العمراني.

ومن زعم غير ذلك؛ فإمّا أنه لا يعلم معنى (المحاذاة)، أو لا يعرف الواقع الجغرافي.

وأما من جعل الإحرام من (جدة) لمن أتى من مدينة سواكن بخاصة دون غيرهم (وهي؛ مدينة سودانية، مقابل (جدة) غرباً).

فيقال له: مما هو معلوم في أصول الفقه، أن لكل حكم مناطاً (علة)، فما هو مناط (علة) إحرام أهل (سواكن) من (جدة)؟

هل العلة؛ لأنهم سودانيون طيبون؟

أم لأنهم جاؤوا من الغرب؟

أم لأنهم أتوا من طريق البحر فحسب؟

أم لأن هذا هو قول المذهب، لذا؛ فنحن نقول به، ونرفض قول أي مذهب آخر، سواء كان بدليل، أو بغير دليل.

أم العلة؛ أن علماء بلدنا لم يقولوا بذلك، فنحن لا نقول إلا بما يقوله علماؤنا.. ورحم الله – حينئذ- الدليل.

أم العلة؛ أنهم لم يمروا على ميقات.. ولم يحاذوا أي ميقات حتى وصولهم (جدة).

قلت: لا شك عند النظر في تنقيح المناط؛ نجد أن المناط الصحيح هو الأخير: وهو أنهم لم يمروا على ميقات، ولم يحاذوا ميقاتاً، حتى يصلوا (جدة)، فإذا علم هذا؛ وجب طرده على كل قاصد لمكة من الغرب.

ولكي تتضح المسألة أكثر يقال: إذا جاء غير أهل سواكن من السودانيين أو المصريين أو الأفارقة من طريق سواكن فهل يحرمون من(جدة)

فإن قيل : نعم..قيل : لمَ  وهم ليسوا من أهل سواكن ؟

ولا جواب ألا أن يقال: لأنهم لا يمرون على ميقات, ولا يحاذون ميقاتا, وبهذا تتضح العلة التي يجب أن تراعى في كل القاصدين مكة من الغرب.

ولما كان كل من يأتي من الغرب أو من الشمال أو الجنوب بحراً، أو من فوقه، وغالباً  يكونون من أوروبا وأفريقيا، ومن ورائها من دول العالم، فإنهم لا يمرون على ميقات، ولا يحاذون ميقاتاً، فهم يُحرمون -إذن- من (جدة)، لتحقق مناط إحرام أهل (سواكن) من(جدة)  الذي أشرنا إليه.

ويتأكد هذا إلى علم؛ أنه ليس في البحر ميقات، لأنه يستحيل ذلك، وقد قال بهذا جمهرة من أهل العلم، ومنهم سماحة العلامة الوالد/ عبد العزيز بن باز رحمه الله  مفتي المملكة العربية السعودية، وغيرهم من أهل العلم.

ويمكن مراجعة كتابي (أحكام الإحرام من جدة ).

 

وكتبه

عدنان بن محمد العرعور

4/12/1440


تاريخ النشر : 05-08-2019 | التصنيف : المواقيت