هل يجوز اسقاط الدين عن المدين من الزكاة؟

السؤال :

شخص مديون لشخص ب5000 ريال ولم يستطع دفعها بعد أن خسر تجارته، فقال له الدائن سامحتك فيها واعتبرتها زكاة، فهل تجوز عليه الزكاة في هذه الحالة؟  وهل بعد أن قال له سامحتك يقول له أعطيني إياهم وأنا هعطهملك زكاة؟  مع العلم أن المديون عنده شقتين بسوريا يؤجرهما وهل يؤخذ بفتوة من أفتى بالجواز؟

الجواب :

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
فإذا كان المديون مسكيناً - ممن لا يأتيه ما يكفيه في عيشه دون إسراف - فيستحق الزكاة، وإلا فهو لا يستحق الزكاة، ويجوز إرجاع المبلغ لدفعه لمن يستحق الزكاة.
وأما إسقاط الدين من الزكاة، فقد كرهه العلماء، وذهب معظمهم إلى عدم الجواز؛ لأن المزكي يريد بإسقاط الدين حفظ ماله، أكثر منه صدقة على المحتاج.
وأن الزكاة لابد لها من تسليم وقبض وملكية.. والمدين في هذه الصورة لم يستلم ولم يملك.
وذهب آخرون من أهل العلم؛ إلى جواز ذلك، مجيبين عن قضية الملكية، أنها قد تمت، وقد ملك المبلغ من قبل، وتبقى مسألة الاستلام والتسليم مسألة شكلية لا حكم لها.. 
وأما دعوى؛ أنه يريد بذلك حفظ ماله، فإنه إذا تم أخذ المدين الزكاة وكان من أهلها وأخذها بحقها.. فلا يفسدها؛ أن يكون في نية المتصدق حفظ ماله، ما دامت أعطيت لمستحقها.
والراجح عندي جوازه بشروط:
1- أن يكون المدين من أهل الزكاة.
2- أن يكون معسراً وبحاجة ملحة للمال. 
3- أن لا يكون الدين عن تجارة دائرة بينهما وتبايع، بل يكون عن دين حاجة وفقر، ويدخل فيه لو اشترى شيئاً وعجز عن سداده.
وأما ديون التجار بعضهم بعضا، فلا يجوز إسقاطها من الزكاة.
4- أن لا يكون قصده التخلص من الدين فحسب.
أي: أن لا يغلب على نيته أن الإسقاط لحفظ ماله واسترداده، بقدر ما هو لسد حاجة المدين وعجزه، وإن كان في النفس شيء لحفظ المال فلا يمنع من ذلك. 
بمعنى: أن المزكي كان سيعطي المدين من زكاته نظراً لحاجته، ولو لم يكن للمزكي على المدين دين.
وأن الزكاة التي أسقطها من الدين ليست لحفظ ماله فحسب، ولكن لتلبية حاجة الفقير، ولو كان في النفس شيء من استرداد المال، لكن الغالب أنه أعطاه الزكاة لحاجته، ثم بعد بذلك حصل حفظ لماله فهذا جاز. 
الخلاصة: أن يكون الأصل والراجح عنده.. أنه أعطاه لحاجته، وبذلك تم حفظ المال، ولا يكون الأصل لحفظ المال. والله أعلم

 


تاريخ النشر : 03-02-2019 | التصنيف : الزكاة